أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

101

أنساب الأشراف

عكاظ في كل عام لطيمة ، في جوار ، فتباع له بسوق عكاظ ، ويشترى له بثمنها العصب ، والبرود ، والأدم ، وغير ذلك من طرائف اليمن . وعكاظ فيما بين نخلة والطائف . وجهّز النعمان لطيمته ، وقال : من يجيرها ويجيزها ؟ فقال البرّاض : أبيت اللعن ، أنا أجيرها على بنى كنانة . فقال النعمان : ما أريد إلا رجلا يجيرها على أهل نجد . فقال عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب ، وهو عروة الرّحال ، وإنما سمى الرحال لرحلته إلى الملوك : أنا أجيرها . فقال البراض : على بنى كنانة تجيرها يا عروة ؟ قال : نعم ، وعلى الناس كلهم ، أو كلب خليع يجيرها ؟ ثم شخص بها ، وشخص البرّاض وعروة يرى مكانه فلا يكترث به ولا يخشاه . فلما كان إلى جانب فدك ، بأرض يقال لها أوارة . نام الرحّال . ووجد البرّاض فرصته ، فشدّ عليه وقتله وهرب قوّام الركاب وعضاريطها . فاستاق البراض العير ، ولقى بشر بن أبي خازم الأسدي الشاعر ، فجعل له أربع قلائص على أن يأتي حرب بن أمية ، وعبد الله بن جدعان ، وهشاما ، والوليد ابني المغيرة المخزوميين أن البرّاض قتل عروة . وحذره أن يسبق الخبر إلى قومه ، فيكتموه ويقتلوا به رجلا من قريش عظيما ، لأنهم لا يرضون أن يقتلوا به خليعا من بنى ضمرة . فمرّ بهم الحليس بن يزيد الدؤلي - وقال الكلبي : هو الحليس بن علقمة بن عمرو بن الأوقح بن جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة - وأخبروه بما ألقى إليه بشر بن أبي خازم ، وكتموا الخبر ، وارتحلوا على تعبية ومعهم الأحابيش ( وهم بنو الدئل ، والقارة ، وبطون من خزاعة ) . وكان حرب بن أمية في القلب ، وعبد الله بن جدعان في إحدى المجنبتين ، وهشام بن المغيرة في الأخرى . فبلغ الخبر عامر بن مالك في آخر النهار ، فركب فيمن حضر عكاظ من هوازن يريد القوم . فأدركهم بنخلة . فاقتتلوا ، حتى دخلت قريش الحرم ، وجنّ عليهم الليل . 183 - وفي يوم نخلة يقول خداش بن زهير [ 1 ] : يا شدّة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا الليل والحرم

--> [ 1 ] مصعب الزبيري ، ص 300 ، العقد لابن عبد ربه ، 3 : 92 ( ص في الأول : « لولا الله » والتصحيح عن العقد . وفي الثاني : « تثقفنا هشاما سادة » ، والتصحيح عن مصعب ) .